السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

461

الإمامة

وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها « 1 » . وقال في الكشاف : النبي أولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ، ويجعلوها فداءه ، إذا أعضل خطب ووقاءه « 2 » ، إذا لفحت حرب ، وأن لا يتبعوهم ما تدعوهم إليه نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه ، ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصرفهم عنه . لان كل ما دعى إليه فهو ارشاد لهم إلى نيل النجاة ، والظفر بسعادة الدارين وما صرفهم عنه فأخذ بحجزهم ، لئلا يتهافتوا فيما برى بهم إلى الشقاوة وعذاب النار ، أو هو أولى بهم على معنى أنه أرأف بهم ، وأعطف عليهم ، وأنفع لهم كقوله تعالى « بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما من مؤمن الا أنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا ان شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأيما مؤمن هلك وترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا ، وان ترك دينا أو ضياعا فالي « 3 » انتهى . الخبر كما في الطيبي من رواته احمد والبخاري ومسلم : ما من مؤمن الا أنا أولى به في الدنيا والآخرة ، وابن ماجة والدارمي ، وحكى الخبر كما ذكره في الكشاف ، الا أن في آخره : فان ترك دينا وضياعا فليأتني فاني مولاه . وقال في التبيان : أخبر اللّه تعالى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم بمعنى أحق بتدبيرهم ، وبأن يختاروا ما دعاهم إليه ، وأحق بأن يحكم فيهم بما

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 / 265 . ( 2 ) الوقاءة ما وقت به الشيء ولقحت إذا اشتدت « منه » . ( 3 ) الكشاف 3 / 251 .